سميح دغيم
31
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
عبارة عن حصول ماهيّة المدرك في المدرك . فعلمي بذاتي : إما أن يكون عبارة عن حصول صورة مساوية لذاتي في ذاتي وهو محال لاستحالة الجمع بين المثلين ولأنه ليس أحدهما بالحاليّة والآخر بالمحليّة أولى من العكس لتساويهما في الماهيّة فيلزم أن يكون كل واحد حالا ومحلّا وهو محال ؛ وإمّا أن يكون عبارة عن مجرّد حصول ماهية تلك الذات لتلك الذات لكن حصول شيء عند نفسه يستحيل أن يبدّل بالغيبة . فإذا إدراك الشيء لذاته يستحيل أن يبدّل بالغفلة ، وهاتان الحجّتان غير برهانيتين والأولى أضعف . فهذا هو الكلام في أن الإنسان لا يغفل عن ذاته قط . ( ش 1 ، 122 ، 33 ) إدراك الجزئيّ - الإدراك : إمّا أن يكون إدراك الجزئي أو إدراك الكلّي . وإدراك الجزئي قد يكون بحيث يتوقّف على وجوده في الخارج وهو الحسّ وقد لا يتوقّف وهو الخيال ؛ وإدراك الكلّي هو أنّ الأشخاص الإنسانية متساوية في مسمّى الإنسانية ومتباينة بأمور زائدة عليها كالطول والقصر والشكل واللون وما به المشاركة غير ما به المخالفة . ( ل ، 69 ، 6 ) إدراك حسّي - أما الإدراك الحسّي والخيال فإنهما لا يتعلّقان بالماهية إلّا عند كونها مقارنة لمادة معيّنة ولأعراض مشخّصة ، وذلك لأن متعلّقهما إن كان هو الماهية من غير قيد زائد كان متعلّق كل واحد منهما أمرا لا يمنع نفس تصوّره من الشركة وهذا هو القسم الثالث الذي سمّيناه بالإدراك العقلي ؛ وإن كان هو الماهية مع قيود زائدة مشخّصة فذلك هو الذي أوردنا بقولنا إنهما لا يتعلّقان بالماهية إلا عند كونها مقارنة لمادة جزئية وأعراض جزئية . وأما الإدراك العقلي فإنه يجب أن يكون مجرّدا عن جميع اللواحق والعوارض لأن الصورة العقلية لما كانت مشتركا فيها بين الأشخاص ذوات الصفات المختلفة وجب أن يكون لها شيء من تلك الصفات وإلّا لم يكن مشتركا فيها بين كل تلك الأمور . ( ش 1 ، 138 ، 35 ) - إنّ الإدراك العقلي أشرف من الإدراك الحسّي ، لأنّ الإدراك العقلي خالص إلى الكنه والحسّي واقف على السطح . ( ل ، 116 ، 20 ) إدراك خياليّ - الإدراك العقلي مغاير للإدراك الخيالي : فإنّا إذا قلنا الإنسان ناطق أحاط عقلنا بمفهوم هذه الألفاظ فظهر في خيالنا أثر مطابق في الترتيب لهذه الألفاظ ، فإذا قلبناه وقلنا الناطق إنسان فالمعنى المفهوم عند العقل لا ينقلب لكن الصور الخيالية تنقلب وتنعكس . ( مب 1 ، 356 ، 18 ) إدراك الشيء - أمّا الذي يدلّ على امتناع أن يغفل الإنسان عن إدراكه لذاته هو أن يقال : إدراك الشيء عبارة عن حصول ماهيّة المدرك في المدرك . فعلمي بذاتي إما أن يكون عبارة عن حصول صورة مساوية لذاتي في ذاتي وهو محال لاستحالة الجمع بين المثلين ولأنه ليس أحدهما بالحاليّة والآخر بالمحليّة أولى من